أبو علي سينا
المنطق - المدخل 37
الشفاء ( المنطق )
لكن يتميز من العارض بأن الذهن لا يوجب سبق ثبوت « 1 » ما الذاتي « 2 » له ذاتي قبل ثبوت الذاتي ، بل ربما أوجب سبق ثبوت الذاتي . وأما العرض فإنّ الذهن يجعله تاليا ، وإن وجب ولم ينسلب . فقد اتضح لك كيف لم يحصّل معنى الذاتي والعرضي من اقتصر على البيانين المذكورين . [ الفصل السابع ] ( ز ) فصل في تعقب ما قاله الناس في الدال على الماهية إنّ الدال على الماهية قد قيل فيه « 3 » : إنه هو الدال على ذاتي مشترك كيف كان ، ولم يبلغنا ما هو أشد شرحا من هذا . فلننظر الآن هل المفهوم من هذه اللفظة ، بحسب التعارف العامي ، هو هذا المعنى أو « 4 » لا ، وهل ما تعارفه الخاص واتفقوا عليه بسبيل « 5 » النقل يدل عليه ؟ فإنّا إذا « 6 » فعلنا هذا ، اتضح لنا غرض كبير . أما المفهوم بحسب التعارف العامي فليس يدل عليه ؛ وذلك لأنّ الدال على ماهية الشئ هو الذي يدل على المعنى الذي به الشئ هو ما هو . والشئ إنما يصير هو ما هو بحصول جميع أوصافه الذاتية المشترك فيها ، والتي « 7 » تخص أيضا ؛ فإنّ الإنسان ليس هو ما هو بأنه حيوان ، وإلا لكانت الحيوانية تحصل الإنسانية . نعم الحيوانية محتاج « 8 » إليها في أن يكون هو ما هو ، وليس كل ما يحتاج إليه في أن يكون شئ هو ما هو ، يكون هو الذي يحصل بحصوله وحده الشئ هو هو « 9 » . فإذا كان كذلك لم يكن الذاتي المشترك للشئ مع غيره وحده ،
--> ( 1 ) سبق ثبوت : سبق د ، عا ، م ( 2 ) قبل . . . الذاتي : ساقطة من م ( 3 ) فيه : ساقطة من ى ( 4 ) أو : أم ب ، س ، م ( 5 ) بسبيل : قبيل ى ( 6 ) فإنا إذا : فإذا د ( 7 ) والتي : الذي ى ( 8 ) محتاج : محتاجة م ؛ تحتاج د ، ن ( 9 ) هو هو : هو ما هو عا